حسن حسني عبد الوهاب
7
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
رواة اللّغة والأدب 1 في العصر العربي الأوّل ما انفك العرب يفدون من المشرق على إفريقية في الربع الأخير من القرن الأوّل إلى منتصف القرن الثاني من الهجرة لتأييد سلطانهم ، وقمع ثورات البربر الخارجين عليهم في مملكتهم الجديدة . وما كاد يستقرّ الأمن بها ويثبت إلّا بعد ما تسلّمت الدّولة الأغلبيّة مقاليد الحكم للبلاد بعهد من الرشيد العبّاسي سنة 184 ه ( 800 م ) . وإنّما كان قدوم هؤلاء العرب مع الجنود المرسلة من طرف بني أميّة - ويسمون المبيضّة - ومن لدن بني العبّاس بعدهم - ويسمون المسوّدة . ولقد كان من بينهم أجناد من أهل الشّام وأهل خراسان من غير جزيرة العرب ، عرب الجزيرة . فكانوا لأوّل وصولهم القيروان - عاصمة البلاد - وبعد الاطمئنان بها قليلا يعين لهم الوالي - الأموي أو العبّاسيّ - إمّا الإقامة في العاصمة أو الالتحاق بأحد المعاقل العسكريّة المنصوبة في بلاد إفريقيّة مثل : تونس ، وسطفورة ، وباجة ، والأربس ، وسبيبة ، وقسطيلية وغيرها ، أو في المراكز الحربيّة البعيدة - وهي المسالح الواقعة في بلاد الزاب وما إليها ، مثل طبنة ، وبغاي ، وبلزمة ، وبسكرة ، فيلتحق أفراد الجند بها لحمايتها ويقيمون بها إلى أن يستدعيهم الأمير للمشاورة في حرب أو لقمع ثورة . وفي مدة إقامتهم بالمركز المعيّن كان البعض منهم يشتغل بفلح الأرض ، وقد منحتهم الحكومة المحلية إقطاعات من الأراضي ذات الخصب ، على غرار ما كان يفعله الرومان مع جنودهم حينما كان لهم ملك البلاد .